الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
233
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
السفينة ، وأثناء الطريق هاج البحر ، فكاد كل ركاب السفينة أن يغرقوا . وهنا قال ربان السفينة : إني أظن أن بينكم عبدا هاربا يجب أن يلقى في البحر - أو إنه قال : إن السفينة ثقيلة جدا ويجب أن نلقي فردا منا تخرجه القرعة - فاقترعوا عدة مرات ، وكان اسم يونس ( عليه السلام ) يخرج في كل مرة ! فعلم أن في هذا الأمر سرا خفيا ، فسلم للحوادث ، وعندما ألقوه في البحر ابتلعه حوت عظيم وأبقاه الله في بطنه حيا . وأخيرا انتبه إلى أنه قد ترك الأولى ، فتوجه إلى الله واعترف بتقصيره ، فاستجاب الله دعوته وأنجاه من ذلك المكان الضيق ( 1 ) . من الممكن أن يتصور استحالة هذا الحادث من الناحية العلمية ، ولكن لا شك أن هذا الأمر خارق للعادة ، إلا أنه ليس بمحال عقلي ، كإحياء الموتى فإنه يعد أمرا خارقا للعادة وليس محالا ، وبتعبير آخر : فإن وقوعه غير ممكن بالطرق العادية ، ولكنه ليس صعبا مع الاستعانة بقدرة الله غير المحدودة . وستقرؤون تفصيلا أكثر حول هذه الحادثة في تفسير سورة الصافات إن شاء الله تعالى . 3 2 - ما معنى الظلمات هنا ؟ من الممكن أن يكون هذا التعبير إشارة إلى ظلمة البحر في أعماق الماء ، وظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وتؤيد ذلك الرواية التي رويت عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) . 3 3 - أي أولى تركه يونس ؟
--> 1 - تفسير الفخر الرازي ، ومجمع البيان ، ونور الثقلين ، ذيل الآية محل البحث . 2 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 336 .